المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

243

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

المسألة الحادية والأربعون عن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] ، والمعنى في ذلك : إن الكفار ومن ينكر الحكيم ينفي عنه سبحانه خلق المنفرات كالثنوية ومن يقول بقولهم ، فيبين سبحانه أن ذلك خلقه ، وأنه لا يستحي من التمثيل بالبعوضة ؛ لأن فيها من أنواع الخلقة والتوصيل والتفصيل لا يقدر عليه إلا القادر لذاته ومن تجب عبادته . المسألة الثانية والأربعون [ في قراءة القرآن ] هل رأي مولانا عليه السلام في قراءة القرآن كرأي السيد المؤيد باللّه « 1 » قدس اللّه روحه في جواز القراءة والكتابة على غير طهارة أم لا ؟ الجواب عن ذلك : أنا كنا فيما تقدم نرى المنع عن ذلك ، ثم صرنا الآن نرى جوازه ولا نمنع منه ، ونحمل قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] ، من دنس الشرك والحيض والجنابة وعبادة غير اللّه تعالى فاعلم ذلك موفقا .

--> ( 1 ) هو : الإمام المؤيد باللّه أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين الهاروني ، الحسيني ، مولده ، بآمل ( طبرستان ) ، وبها نشأ وترعرع وتأدب في صباه ، وبرع في العلوم وعرفه الناس عالما في النحو واللغة جامعا للحديث ناقدا دراية ورواية ، وبرز في فكر آل البيت وشيعتهم ، إضافة إلى معرفة وإلمام بما عند غيرهم ، وتقدم في علم الكلام وأصول الفقه والأدب والشعر ، وكان قمة في التقوى والورع والزهد والتواضع والحلم والعدل والشجاعة ، نهض داعيا إلى اللّه خارجا على الظلمة سنة 380 ه ، وفشلت حركته فخلصه ( الصاحب بن عباد ) من انتقام بني بويه ثم عاد مرة أخرى فقام بالإمامة وبايعه أهل الجيل والديلم فاستتب له الأمر فترات ، وخرج من يده فترات ، وخاض حروبا ، وتغلب على ( هوسم ) ثم عاد إلى ( الري ) ومكث ( بآمل ) في كر ، وفر ، وجهاد طويل حتى توفاه اللّه يوم عرفة سنة 411 ه ، ومناقبه كثيرة ، وقد خلف الكثير من المؤلفات التي تدل على قدم راسخة في العلم ، ومن مؤلفاته ( شرح التجريد ) في الفقه ( خ ) ، ( كتاب النبوة ) ( مطبوع ) ، كتاب ( الإفادة ) ( خ ) في الفقه ، كتاب ( الزيادات ) ( خ ) ، ( الأمالي الصغرى ) طبعت ، و ( سياسة المريدين ) في الزهد طبع . انظر عن مؤلفاته ومصادر ترجمته : أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم ترجمة رقم 72 .